عادل عبد الرحمن البدري
148
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
أنت أنّةً ، أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتجّ المجلس ، ثمّ أُمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله » ( 1 ) . الجهش : يقال : جَهِش وجَهَش للبكاء يَجْهَش جَهْشاً وأجهش ، كلاهما : استعدّ له واستعبر . والجهش : ان يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك كأنّه يريد البكاء كالصبيّ يفزع إلى أمّه ، وأبيه وقد تهيّأ للبكاء ( 2 ) . ونيط دونها ملاءة : أي علّق لها ستر . من قولهم : ناط الشيء ينوطه نوطاً : علّقه ( 3 ) . ومنه النياط : عِرْق غليظ مُعَلَّقٌ بالقلب ، والجمع الأنوطة ( 4 ) . والمُلاءة : الإزار والرِّيطة ، بالضمّ والمد والجمع مُلاء وقيل مُلأه ( 5 ) . النشيج : يقال : نشَج الباكي يَنْشِجُ نشيجاً : إذا غَصّ البُكَاءُ في حَلْقِه ولمّا يَنتَحِب ( 6 ) . ومنه حديث وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « فَنَشَج الناسُ يَبْكون » وهو صوت معه توجّع وبكاء ، كما يردد الصبيّ بكاءه في صدره ( 7 ) . [ جهل ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى معاوية : « فإسلامُنَا قَدْ سُمِعَ ، وَجَاهِليَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ » ( 8 ) . الجاهلية : اسم وقع في الإسلام على أهل الشرك ، فقالوا : الجاهلية الجَهْلاء ( 1 ) . وأراد ( عليه السلام ) : في الجاهلية ما كان فينا سفاح ولا تعد ولا تقصير . وروي جاهليتكم لا تدفع ، كما روي جاهليتنا لا تُدفع في الحسن ( 2 ) . والجهل على ثلاثة أضرب : الأوّل ، وهو خلوّ النفس من العلم ، وهذا هو الأصل ، والثاني اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه ، والثالث فعل الشيء بخلاف ماحقّه أن يُفعل سواء اعتقد فيه اعتقاداً صحيحاً ، أو فاسداً كمن يترك الصلاة متعمّداً ( 3 ) . ومن هذا قال علي ( عليه السلام ) : « وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهّالاً » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الاحتجاج : 98 . ( 2 ) لسان العرب 6 : 276 ( جهش ) . ( 3 ) لسان العرب 7 : 418 ( نوط ) . ( 4 ) المحيط في اللغة 9 : 220 ( نوط ) . ( 5 ) لسان العرب 1 : 160 ( ملأ ) . والريطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفِقين ، والجمع ربط ورباط . لسان العرب 7 : 307 ( ربط ) . ( 6 ) المحيط في اللغة 6 : 431 ( باب الجيم والشين والنون ) . ( 7 ) النهاية 5 : 52 ( نشج ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 387 كتاب رقم 28 . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 494 باب الجيم والقاف مع سائر الحروف التي تليهما . ( 2 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 3 : 77 . ( 3 ) مفردات الأصفهاني : 102 ( جهل ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 338 كلام رقم 221 .